الشيخ محمد إسحاق الفياض

231

المباحث الأصولية

والوجود في الأمور التكوينية ، وليس للحكم وجود آخر وهو وجوده بوجود موضوعه في الخارج ، ضرورة استحالة وجود الحكم في الخارج بوجود موضوعه فيه ، لأنه أمر اعتباري لا واقع موضوعي له إلا في عالم الاعتبار والذهن ، ويستحيل ان يوجد في الخارج وإلا لكان خارجياً ، وهذا خلف فرض انه أمر اعتباري لا وعاء له إلا عالم الاعتبار . ومن هنا قلنا إن مرتبة المجعول وهي فعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج ليست من مراتب الحكم وإلا فلازمها ان يوجد الحكم في الخارج بوجود موضوعه فيه وهذا خلف ، فاذن ليس للمجعول وجود زائد على الجعل ، لأن وجوده انما هو بوجود الجعل ، فإذا ثبت الجعل وتحقق الموضوع في الخارج ، ترتب عليه أثره وهو لزوم الامتثال ، فليس هنا الا جعل الحكم واعتباره في مرحلة الجعل وتحقق الموضوع في الخارج لا ان هنا جعلًا ومجعولًا وموضوعا ، بداهة ان المجعول في عالم الاعتبار عين الجعل ووجوده بوجود الجعل وليس له وجود آخر في مقابل وجود الجعل ، نعم فعلية فاعليته ومحركيته انما هي بفعلية موضوعه في الخارج ، مثلًا وجوب الحج قبل وجوب الاستطاعة في الخارج لا يكون فاعلًا ومحركاً للمكلف نحو الاتيان بالحج ، وأما بعد وجوده صارت فاعليته ومحركيته فعلية لا نفس وجوب الحج ، لأنه لا يعقل ان يصير فعلياً ، وإلّا لزم كونه أمراً خارجياً لا اعتبارياً ، وهذا خلف وفعليته انما هي بالجعل ، وعلى هذا فلا مانع من استصحاب بقاء الجعل وبه يثبت الكبرى وهي الجعل ، فإذا تحقق الصغرى في الخارج وهي الموضوع ، ترتب الأثر .